تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : صب العذاب على من سب الأصحاب
المؤلف : أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى : 1342هـ)
عدد الأجزاء : 1
مصدر الكتاب : موقع رسالة الإسلام http://www.resaltalislam.org
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نص الكتاب المحقق
صب العذاب
على من سب الأصحاب
(1/73)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
يا من لا مانع لما أعطيت، ولا راد لما قضيت، نحمدك على ما نورت قلوبنا بنور الهداية، وعصمتنا من الضلالة والغواية، ونصلي ونسلم على حبيبك الذي هديت به الأنام، وكشفت ببعثته غياهب الجهالات وشبهات الأوهام وعلى آله الأخيار، وأصحابه الذين أغاظ الله بهم الكفار.
أما بعد: فيقول الفقير إلى الله تعالى الهادي، محمود شكري الألوسي البغدادي، صانه الله من شر الحساد وكيد الأعادي:
لما انتشر بين الناس البدع والضلالات، وسرى الجهل إلى سائر الجهات، أشاع الروافض رفضهم بين الناس، وأظهروا ما انطووا عليه من الخبث والدس والإلباس، فشمر عند ذلك علماء أهل السنة ساعد الجد
(1/75)
________________________________________
والاجتهاد، لتطهير ما لوث به أهل الأهواء وجه الأرض من الفساد، فردوا عليهم في كتبهم أتم رد، وصدوهم عما ذهبوا إليه أكمل صد، بدلائل جلية، وبراهين قطعية.
ألا وإن من هاتيك الكتب المعتبرة، والرسائل المبتكرة كتاب ( الأجوبة العراقية عن الأسئلة اللاهورية ) الذي هو مع صغر حجمه وقلة رقمه قد انطوى على الحق اليقين، والنور المبين؛ مما يذب عن أصحاب رسول الله -عليه وعليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام- جميع ما افتراه فرق الروافض الطغام، من الشبه والأوهام.
وقد انتشر في سائر الديار، وشاع ذكره في غالب الأقاليم والأمصار، وحيث كان مشتملا على هفوات الروافض وعيوبهم، وقع موقع الأسنة من قلوبهم، فذهبوا كل مذهب لخمول ذكره، فما قرت بذلك منهم العيون وسلكوا كل مسلك لإطفاء نوره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
(1/76)
________________________________________
فجاءوا وراحوا، وصاحوا وناحوا؛ كل ذلك لعجزهم عن القيام في ساحة الخصام، وتورطهم في ورطة الإلزام والإفحام؛ لما غشي قلوبهم من الران، وامتلأت صدورهم من وساوس الشيطان.
ثم إنهم لما خاب منهم الأمل، وتحقق لديهم وخيم عاقبة ما قدموا من سوء العمل، خلصوا نجيا، فأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وتقطعوا أمرهم بينهم ليعدوا بهتانا وزورا، فيتخذوا ذلك الكتاب مهجورا، فبقوا مدة مديدة، وأشهرا عديدة، يقلبون صحائفه ويتأملون دقائقه ولطائفه، فلم ينطقوا ببنت شفة، ولا أعربوا عن موصوف ولا صفة.
ولم تر إلا واضعا كف حائر ... على دقنه أو قارعا سن نادم
(1/77)
________________________________________
ثم إنهم نظموا في هذه الأيام أرجوزة مختلة اللفظ والمعنى فاسدة التركب والمبنى، وزعموا أنهم ردوا بها الكتاب، وأين القمر من نبح الكلاب ؟ !.
ولكن أبى الله إلا أن يفضح من تنقص بالصحابة الأخيار، وسادة هذه الأمة الأبرار، وأن يرى الناس عورته، ويغريه أن يكشف سوءته.
(1/78)
________________________________________
نعوذ بالله من الذل والخذلال، ونستجير به سبحانه من الفضيحة والخسران، ثم إنهم نسبوها إلى من ليس له في العلم إلمام واتخذوه بزعمهم غرضا ليأمنوا به من رشق السهام؛ وما دروا أن دسائسهم التي تجاوزت الحد، لا تكاد تخفى على أحد.
ومن مزيد جهلهم أن كلا منهم من مزيد فرحه بها تراه كأنه قد أعطي قرطي مارية.
(1/79)
________________________________________
أو أنه عاشق واصلته بعد طول الهجر غانية.
ولو أنهم عرفوا مسألة من العلوم، أو شموا رائحة من منطوق أو مفهوم لعملوا بها عمل الهر فدسوها في التراب، أو أحرقوها في النار ولم يفضحوا أنفسهم بين أهل العلم وذوي الآداب، حيث أنها أظهرت ما كتموه من نفاقهم، وصرحت بما جحدوه من زيغهم وشقاقهم.
وأين هي من الجواب عن ذلك الكتاب، الذي صب عليهم شآبيب العذاب، ونصب عليهم رايات الضلال والارتياب ؟
أين المنع والمناقضة ؟ أين النقض والمعارضة ؟
(1/80)
________________________________________
كلا ما أنتم يا فئة الرفض إلا كتبنة في لبنة، أو شعرة في بعرة؛ وكان الحري أن لا أصغي لأمثالكم ولا أتصدى لردكم وإبطالكم؛ فإن ذلك يزيدكم أنسا وتطيبون به نفسا.
عذرت البزل إن هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابن اللبون
مع أن ما صدر منكم من الهذيان ظاهر البطلان، غني عن البيان وإنما كتبت ما كتبت وحررت ما حررت.
(1/81)
________________________________________
وإن كان أصل الكتاب واف بذلك مغن عما هنالك لئلا يظن الجهلة أنا عاجزون عن المناظرة والمناضلة.
وها أنا أشرع في المقصود بعون وعناية الملك المعبود، مقتصرا على إبطال ما فيها من المطالب غير متعرض لجميع ما فيها من المعايب.
(1/82)
________________________________________
* قال الناظم [ الرافضي ]:
1 -
أقول : اعلم أن الشريف كان يطلق في الصدر الأول على من كان من أهل البيت، سواء كان حسنيا أو حسينيا أو علويا أو جعفريا أو عباسيا، فلما ولي الخلفاء الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما فقط، واستمر ذلك إلى هذا الآن.
(1/83)
________________________________________
كذا ذكره الإمام الحافظ " جلال الدين السيوطي " عليه الرحمة .
وذكر العلامة ابن حجر رحمه الله تعالى مثل ذلك؛ حيث قال في التحفة: ( الشريف هو المنتسب من جهة الأب إلى الحسن أو الحسين؛ لأن الشرف وإن عم كل شريف إلا أنه اختص بأولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها عرفا مطردا عند الإطلاق ) انتهى.
وقائل هذا البيت لم تثبت صحة نسبه، وبمجرد دعواه ذلك لا يفيده في مثل هذا المقام، لأن الناس إنما يكونون مأمونين على أنسابهم إذا لم يكن في دعوى ذلك النسب جر مال أو شرف، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
(1/84)
________________________________________
ولما قدم من هذه الأسرة الطاهرة عهد ميلادها، وتكاثرت شعب أعدادها احتاجت إلى الثقات الأثبات من النسابين في إيصال آبائها بأولادها، والأدعياء إليها -وإن كبرت كلمة تخرج من أفواههم- يؤثرون جلباب الشرف ولبسه، فيدلي كل منهم بأغراس ما لم يكن غرسه.
* ومن الأمثال السائرة:
"
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه
"
وكل يدعي وصلا لليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا
ومما يدل على بطلان دعواه قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }
وقد أخبر الثقات وبلغ مبلغ التواتر أن أفعال هذا الناظم مما يأبى الله
(1/85)
________________________________________
تعالى أن تصدر عن العترة الطاهرة.
متى كانت هيازع من قريش ... فعدوها لنا بطنا وظهرا
ويقال: إنه كمن كان له تسعون درهما من المال فآب ورأس ماله ثلاثون درهما بالتمام والكمال.
قال النبي مقال صدق لم يزل يحلو لدى الأسماع والأفواه إن فاتكم أصل امرئ ففعاله تنبيكم عن أصله المتناهي وأراك تسفر عن فعال لم تزل بين الأنام عديمة الأشباه
(1/86)
________________________________________
وتقول إني من سلالة أحمد ... أفأنت تصدق أم رسول الله
ولولا أن يدنس وجه القرطاس ذكر فعله الشنيع القبيح، لصرحنا به، ولكن رب كناية أبلغ من تصريح.
والعجب كل العجب من رافضي ينتسب لأب؛ فإن من نظر إلى أحوال الروافض في المتعة في هذا الزمان لا يحتاج في حكمه عليهم بالزنا إلى شاهد ولا برهان. فإن المرأة الواحدة منهم تزني بعشرين رجلا في يوم وليلة، وتقول إنها متمتعة، وقد هيئت عندهم أسواق عديدة للمتعة توقف فيها النساء، ولهن قوادون يأتون بالرجال إلى النساء، وبالنساء إلى الرجال، فيختارون ما يرضون، ويعينون أجرة الزنا، ويأخذون بأيديهن إلى لعنة الله تعالى وغضبه، فإذا خرجن من عندهم وقفن لآخرين، وهكذا.
كما أخبر بذلك الثقات الذين دخلوا بلادهم، وإن جماعة نحو خمسة أو أقل أو أكثر يأتون إلى امرأة واحدة، فتقول لهم: من الصبح إلى الضحى في متعة هذا، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا، ومن الظهر إلى العصر
(1/87)
________________________________________
في متعة هذا، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا، ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا، ومن العشاء إلى نصف الليل في متعة هذا، ومن نصف الليل إلى الصبح في متعة هذا، ويسمونها "المتعة الدورية" .
(1/88)
________________________________________
وإن امرأة واحدة تتمتع بخمسة رجال ولا يدري أحدهم بالآخرين.
وقد ذكر بعض الثقات أن ثلاثة من علمائهم اجتمعوا للغسل في حمام فسأل بعضهم بعضا، فإذا الثلاثة قد زنوا تلك الليلة بامرأة واحدة ولم يدر بعضهم ببعض !.
ولله تعالى در القائل:
قال الروافض نحن أطيب مولدا ... كذبوا على دين النبي محمد
أخذوا النساء تمتعا فولدن من ... تلك النساء فأين طيب المولد ؟!
والكلام على المتعة مستوفى في كتابي " رجوم الشياطين "
(1/89)
________________________________________
و " السيوف المشرقة في أعناق أهل الزندقة " فراجعهما.
(1/90)
________________________________________
* قال الناظم :
2 - مصليا على النبي المرسل ... مدينة العلم وبابه علي
3 - وأهل بيت الوحي والتنزيل ... ومعدن الحكمة والتأويل
أقول : أشار بقول: " مدينة العلم ... " إلى قوله عليه الصلاة والسلام: « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وهو حديث مشهور بين الناس.
لكن قال في " تمييز الطيب من الخبيث ": ( إنه رواه الحاكم في المناقب من "مستدركه" عن ابن عباس بهذا اللفظ مرفوعا، والترمذي في المناقب من " جامعه " عن علي كرم الله تعالى وجهه بمعناه مرفوعا، وقال: إنه منكر. وكذا قال البخاري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح.
وقال ابن معين -أي فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد: ( إنه
(1/91)
________________________________________
كذب لا أصل له. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك. وقال ابن دقيق العيد : ( هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل ) انتهى.
وذكر العلامة الجد -طيب الله ثراه- متعقبا: أن هذا الحديث أخرجه جماعة وسكتوا عليه، منهم: الطبراني في معجمه الكبير وأبو الشيخ
(1/92)
________________________________________
ابن حيان في السنة له، وغيرهما. وكلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا، بزيادة: ( فمن أتى العلم فليأت الباب ). وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي كرم الله وجهه عنه مرفوعا.
وذكر العلائي أن أبا معاوية [ في سند الأولين ] ثقة حافظ محتج
(1/93)
________________________________________
بأفراده كابن عيينة وغيره.
ثم قال : فمن حكم على الحديث -مع ذلك- بالكذب فقد أخطأ [ وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول ].
ثم ذكر ما يشهد له: كحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه يرفعه: « علي باب علمي.. » الحديث، وحديث ابن عباس يرفعه أيضا: « أنا ميزان العلم وعلي كفتاه.. » الحديث.
وهو حديث حسن كما قاله السخاوي في " المقاصد الحسنة ".
(1/94)
________________________________________
ثم أنت تعلم أنه على تقدير عدم ثبوته، أو كون علي فيه وصفا لا علما كما زعم بعض النواصب، لا ينقص من قدر الأمير شيئا، لصحة ما لا يكاد يحصى من الأحاديث الدالة على فضله ومزيد علمه، والعيان من أعظم على ذلك:
وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء
انتهى.
(1/95)
________________________________________
* وقوله: ( وأهل بيت الوحي... إلخ ) هو عين معتقد أهل السنة، وهذه كتبهم طافحة من الثناء عليهم -رضي الله عنهم- كما سيأتي نبذة
(1/96)
________________________________________
من ذلك، ونحن لا نتاقي أحدا حتى نقول بأفواهنا ما ليس في قلوبنا.
وقد أهمل الناظم الصلاة على الأصحاب، مع أنها العادة الجارية في مثل هذا المقام من كل كتاب؛ لأنه لا تسامحه نفسه على ذلك، بل ولا يروج منه ما هنالك، كيف لا وقلوب الرافضة طافحة ببغض أولئك الأخيار الذين أغاظ الله بهم الكفار، مع أن الله ورسوله وجميع الأئمة قد ترضوا عنهم.
قال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } .
وقال تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } إلى غير ذلك من الآيات.
(1/97)
________________________________________
وقال عليه الصلاة والسلام : « من أحب أصحابي فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم » .
وهذا زين العابدين السجاد رضي الله عنه يقول في صحيفته داعيا لأتباع الرسول وصحابته: ( اللهم وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة الذين أحسنوا الصحبة، وأبلوا البلاء الحسن وأسرعوا في نصره، وسابقوا
(1/98)
________________________________________
إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته.
إلى أن قال : ( فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك وفيك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه....).
وقال: ( وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان، الذين يقولون: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم ومشوا على شاكلتهم...) .
إلى آخر ما قال مما يغيظ أهل الضلال.
(1/99)
________________________________________
وهكذا كلام سائر الأئمة الأطهار في حق أصحاب النبي المختار، فتبا لكم أيها الرافضة الغواة، فقد خالفتم الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الهداة ومع ذلك تقولون: نحن أتباع أهل البيت، سترون حالكم يوم لا ينفعكم " لو أن " و " عسى " و " ليت ".
أيها المدعي لسلمى انتسابا ... لست منها ولا قلامة ظفر
نسأل الله المنان أن يعيذنا من وساوس الشيطان.
(1/100)
________________________________________
* قال الناظم :
4 - بعد فهاك ما عن المختار ... مضمون ما صححه البخاري
5 - تفترق الأمة بعدي فرقا ... نيفا وسبعين ومهما اتفقا
6 - ففرقة ناجية والباقية ... هالكة وفي الجحيم هاوية
أقول: أشار بهذه الأبيات إلى ما رواه البيقهي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » .
(1/101)
________________________________________
زاد في رواية: « كلها في النار إلا واحدة » .
(1/102)
________________________________________
وهذا الحديث لم يروه البخاري، ونسبة روايته إليه من جهل الناظم وإخوانه !! كيف لا ؟ وقد صرفوا أنفاسهم في النفاق والشقاق وقضوا أعمارهم في خزعبلات دعبل الخزاعي، ووساوس
(1/103)
________________________________________
شيطان الطاق.
وقد روى هذا الحديث أيضا أبو داود وابن ماجه والترمذي .
وفي بعض رواياته « قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي » .
(1/104)
________________________________________
وهو من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأنه أخبر عن غيب وقع .
وفي كتاب " السراج المنير شرح الجامع الصغير " للعلامة الشهير بالعزيزي أن الإمام أبا منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي ألف في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه : قد علم أصحاب المقالات أنه
(1/105)
________________________________________
صلى الله تعالى عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه، من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة، وما جري هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا، بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف.
وقد حدث في آخر أيام الصحاب خلاف القدرية من معبد
(1/106)
________________________________________
الجهني وأتباعه. وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر وجابر وأنس ونحوهم.
ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة
(1/107)
________________________________________
الناجية، انتهى.
والكلام على هذه الحديث مستوفي في كتب الكلام.
ويفهم من سياق الناظم أنهم هم الفرقة الناجية المذكورة في الحديث مع أنهم جعلوا مخالفة أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين أصلا للنجاة، فصاروا كلما فعل أهل السنة شيئا تركوه، وإن تركوا شيئا فعلوه، فخرجوا بذلك عن الدين رأسا.
وأصل ذلك ما قاله ابن المطهر الحلي : بحثنا مع الأستاذ نصير الدين
(1/108)
________________________________________
الطوسي في تعيين المراد من الفرقة الناجية، فاستقر الرأي على أنه ينبغي أن تكون الفرقة مخالفة لسائر الفرق مخالفة كثيرة، وما هي إلا الشيعة الإمامية؛ فإنهم يخالفون غيرهم من جميع الفرق مخالفة [ كثيرة ] بخلاف غيرهم، وقد نقل ذلك عنه الجلال الدواني في " شرح العضدية "، وتعقبه.
(1/109)
________________________________________
وقد ذكر العلامة البرزنجي ذلك أيضا.
ثم قال: أقول: في هذا الرأي المعكوس غلط وفساد من وجوه:
الأول : أن الفرقة الناجية قد بينها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: « هي السواد الأعظم » .
وبقوله: « ما أنا عليه وأصحابي » .
قال: فقد علمت أن الفرقة الناجية هي الموصوفة بهذا الوصف.
فينظر إلى الفرق ومعتقداتها وأعمالها، فمن وافقت النبي صلى الله تعالى وسلم وأصحابه هي الفرقة الناجية.
(1/110)
________________________________________
وقد علمنا بالتواتر أن الصحابة كانوا مجمعين على خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده.
وعلى القول: بأن الخير والشر بقدر الله وقضائه، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.
وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى الإيمان
(1/111)
________________________________________
بالمتشابه وأمور البرزخ والحشر ورؤية الله تعالى، وأن المؤمن لا يخلد في النار وإن دخلها، وعلى غسل الرجلين والمسح على الخفين،
(1/112)
________________________________________
وعلى نسخ المتعة، وعلى عدم ذكر الصحابة إلا بخير، وغير
(1/113)
________________________________________
ذلك فتكون الفرقة الناجية المتصفة بهذه العقائد والأعمال. ومعلوم أن الرافضة في طرف النقيض منها كلها، فليسوا الفرقة الناجية قطعا.
الثاني : أن قولهم: ( بخلاف غيرهم من الفرق فإنهم متقاربون في أكثر الأصول ) حجة عليهم؛ لأن التقارب في الأصول والفروع أقرب إلى الاجتماع. وقد بين صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية، وفسرها بالجماعة.
ومعلوم أن من فارق الجماعة وخالفهم مخالفة كثيرة ليس من الجماعة في شيء؛ فإذن ليست الإمامية هي الفرقة الناجية قطعا.
الثالث : أن قولهم: ينبغي أن تكون الفرقة الناجية مخالفة لجميع الفرق مخالفة كثيرة. قياس في مقابلة بيان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونصه، وهو باطل؛ فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد نص على أن الناجية هي التي تكون على ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه عليه، فمن كان عليه في العقد والعمل فهو الناجي الكامل، ومن كان على بعضه كان إلى النجاة قريبا بقدر متابعته، وأما من خالف ذلك كثيرا فهو عن النجاة بمعزل، بل هو إلى الهلاك أقرب منه إلى
(1/114)
________________________________________
النجاة؛ بل هو الهالك قطعا؛ إذ لا نجاة إلا في الاتباع
الرابع : أن قولهم: ( لو لم تفارق سائر الفرق مخالفة كثيرة لزم من الحكم بكونها الناجية الترجيح بلا مرجح، ومع ذلك هو من لغو الكلام وسفسافه، وذلك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسكت عن البيان حتى يستنبط بالقياس العقلي، بل بينها بقوله: « هي التي ما أنا عليه وأصحابي » ) .
ولا شك أن بيان الدين موكول إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، قال الله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } .
فالناجية هي التي تكون على ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه عليه، وما كان عليه النبي وأصحابه اتباع الكتاب والسنة، والهالكة هي المخالفة، كثرت مخالفتها أو قلت؛ فإن الأهواء لا شك أنها متفاوته في القرب والبعد إلى الكتاب والسنة، فتخالف البعيدة مخالفة كثيرة والقريبة مخالفة قليلة.
فكان الطريق أن يقول: استقر الرأي على أن المتبعة لبيان رسول الله صلى الله تعالى وسلم هي الناجية، ويقول: قد تتبعنا أصول الفرق كلها فوجدنا أصول هذه الفرقة وفروعها موافقة لما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه
(1/115)
________________________________________
وسلم [ وأصحابه ] دون سائر الفرق، فحكمنا بأنها الناجية، وأني له أن يقول ذلك ! فإن القول بأنها التي تكون على ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه فرع اعتقاد أن الصحابة كانوا على الحق، واعتقاد ذلك يفك أساس مذهبهم ويحوجهم إلى القول بحقية خلافة الخلفاء الثلاثة، مع أنهم يقولون بارتدادهم كلهم إلا أربعة أو ستة، ولا شك أن من هذا اعتقاده لا يصح له [ التمسك ] بالكتاب والسنة اللذين وصلا إلينا برواياتهم، وفهمناهما ببيانهم، بخلاف أهل السنة القائلين: إن الصحابة خير القرون، وإنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإنهم على الحق، وإنهم كلهم عدول وإنهم يقتدى بهم؛ فهذه الفرقة هي الحقيقة أن تكون الناجية، دون التي رغبت عن اتباع الصحابة ناجية.
الخامس : إذا كان مدار النجاة -بزعمهم الفاسد- على المخالفة، يلزم أن يخرجوا من الدين رأسا؛ لأنهم كلما رأوا أهل السنة فعلوا شيئا موافقا للسنة
(1/116)
________________________________________
تركه هؤلاء، وإذا تركوا شيئا كذلك فعله هؤلاء؛ فخرجوا من الدين رأسا، وذلك هو الضلال المبين والهلاك اليقين .
السادس : أن الطوسي رجل منجم متشبث بذيل الفلسفة وليس له في السنة ولا في الكتاب أثر يعتد به من رواية أو دراية، وابن المطهر الحلي -الذي هو تلميذه- أخس منه حالا.
فأنى لهما أن يبحثا عن الفرقة الناجية !! .
ولو كان لهما حياء لاستحيا أن يكونا من الباحثين عما ليس بفنهما ولكانا اتبعا بيان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، الموكول إليه البيان من الله الذي أرسله بالهدى ودين الحق، وقال لنا: فاتبعوه ووقفا عنده ولم يتجاوزاه.
فمن يكون رأس ماله الفلسفة أو النجوم أنى له أن يهجم على الحقائق الشرعية هذا الهجوم، فإنه يصيبه من أنجم الدين وشهبه الرجوم،
(1/117)
________________________________________
كما أشار إليه ناصر الدين البيضاوي في سورة الملك أن المراد بالشياطين في قوله تعالى: { وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } المنجمون.
حيث قال: وقيل معناه: رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم
(1/118)
________________________________________
المنجمون ) انتهى.
السابع : أن هذا الافتراق إنما هو بسبب الاعتقاد دون العمل، وأن هؤلاء قد وافقوا أهل السنة [ في القول ] ببقاء الروح وفي عصمة الأنبياء من الصغائر ولو سهوا، وفي أكثر أمور البرزخ كسؤال القبر وعذابه والحساب والميزان، والصراط والحوض والشفاعة وانقطاع
(1/119)
________________________________________
عذاب الكبيرة وكون الجنة والنار مخلوقتين الآن موجودتين.
وكذلك وافقوا المعتزلة في:
القول بالقدر، وخلق الأفعال، وخلق القرآن.
(1/120)
________________________________________
ونفي الرؤية، ووجوب اللطف، والحسن والقبح العقليين.
وهكذا فلم يخالفوا جميع الفرق مخالفة كثيرة، فلا يجوز أن تكون
(1/121)
________________________________________
الفرقة الناجية على الأصل الذي أصلوه من اشتراط كمال المخالفة مع جميع الفرق ) انتهى.
* ثم أخذ الناظم يستدل على كونهم الفرقة الناجية، فقال / :
7 - فاصغ لما أقول يا غمر فما ... تقول في آل النبي الكرما
أقول : هذا البيت هكذا في النسخة التي بين أيدي الروافض، وأما التي ظهرت بين الناس ففيها " يا عمر " بدل " يا غمر " يخفون في أنفسهم ما لا يبدون. وهكذا حالهم في تحريف الكلم عن مواضعه، وما أشبه حالهم بحال إخوانهم الذين يقولون: راعنا، ليا بألسنتهم وطعنا في الدين.
ثم إن الحقيق بأن يخاطب بلفظ الغمر الروافض الذين لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا، ولا سيما مثل من نسبت الأجوزة إليه، الذي أشرنا إلى حاله أول هذا الكتاب.
(1/122)
________________________________________
* [ قال الناظم الرافضي ] :
8 - هل هلكوا أستغفر الله وقد ... قام لفسطاط الهدى بهم عمد
9 - لا بل نجوا فمن عداهم هلكوا ... ونحن ممن بهم تمسكوا
10 - فكل قول منهم متبع ... قول عليه المسلمون أجمعوا
أقول : إن أهل السنة بأجمعهم يروون في كتبهم فضائل أهل البيت ومآثرهم، كيف لا ؟ وهم يرون فرضية حب أهل البيت ! ويروون في ذلك عدة أحاديث.
(1/123)
________________________________________
منها: ما رواه البيقهي وأبو الشيخ والديلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا يؤمن أحد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من نفسه » .
(1/124)
________________________________________
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله 700: « أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي » .
إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصر، وهم لا يفرقون بين أحد منهم.
(1/125)
________________________________________
وأما الروافض فهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض؛ وذلك لأن العترة بإجماع أهل اللغة تقال لأقارب الرجل.
والروافض ينكرون نسب بعض العترة كرقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعدون بعضهم داخلا فيها
(1/126)
________________________________________
كالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أولاده.
وكالزبير ابن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبغضون كثيرا من أولاد فاطمة رضي الله عنها، بل يسبونهم، كزيد بن علي بن
(1/127)
________________________________________
الحسين الذي كان في العلم والزهد على جانب عظيم، وقد استشهد على يد المروانية.
وكذا يحيى ابنه، فإنهم كانوا يبغضونه أيضا. وكذا إبراهيم
(1/128)
________________________________________
وجعفر ابنا موسى الكاظم رضي الله تعالى عنهم، وقد لقبوا الثاني بالكذاب مع أنه كان من كبار أولياء الله تعالى، وهو الذي أخذ عنه أبو يزيد البسطامي قدس سره الطريقة، وأخذه إياها عن جعفر الصادق غلط.
(1/129)
________________________________________
ولقبوا بالكذاب أيضا جعفر بن علي، أخا الإمام الحسن العسكري ويعتقدون أن الحسن بن الحسن " المثنى " وابنه عبد الله " المحض " وابنه محمدا الملقب بـ " النفس الزكية " ارتدوا، وحاشاهم من كل سوء
(1/130)
________________________________________
وهكذا اعتقدوا في إبراهيم بن عبد الله وزكريا بن محمد الباقر ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن، ومحمد بن القاسم بن الحسين،
(1/131)
________________________________________
ويحيى بن عمر الذي كان من أحفاد زيد بن علي بن الحسين، وكذلك في جماعة حسنيين وحسينيين كانوا قائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين .
وتمام الكلام في كتابي: مختصر التحفة الاثني عشرية.
فقد تبين بهذا حال الرافضة مع أهل البيت رضي الله تعالى عنهم.
(1/132)
________________________________________
* وأما قوله: ( فمن عداهم هلكوا...إلخ ):
إن أراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اقتفى بأثرهم واهتدى بهديهم -كما هو الظاهر من عقيدته الفاسدة فيهم- فهذا من أجلى الدلائل على كفره وكفر إخوانه؛ لمخالفته لقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال العترة الطاهرين رضي الله تعالى عنهم، كما قدمنا شيئا من ذلك.
وإن أراد غيرهم فهو حق، غير أن سياق كلامه لا يساعد على ذلك.
(1/133)
________________________________________
قال الناظم الرافضي:
11 - وقد أخذنا قولهم ففزنا ... وعن سوى آل النبي جزنا
12 - متخذين مذهب الأطايب ... من آله لا سائر المذاهب
أقول : قد ذكرت في كتابي " رجوم الشياطين " جميع من أخذ فرق الروافض العلم عنه من أسلاف علمائهم، وبينا أحوالهم بما يطول ذكره في هذا المقام، وكذا كتبهم.
وإني أذكر في هذا المقام أصح كتب الإمامية التي أخذوا دينهم منها؛ ليتضح لك أنهم ليسوا على شيء.
اعلم أنهم زعموا أن أصح كتبهم أربعة:
1 - " الكافي "
(1/134)
________________________________________
2 - و " فقه من لا يحضره الفقيه ".
3 - و " التهذيب".
4 - و " الاستبصار ".
وقالوا: إن العمل بما في الكتب الأربعة واجب، وكذا بما رواه الإمامي ودونه أصحاب الأخبار منهم. نص عليه المرتضى وأبو جعفر الطوسي
(1/135)
________________________________________
وفخر الدين الملقب عندهم بالمحقق الحلي.
وهو باطل؛ لأنها أخبار آحاد، وأصحها " الكافي ".
وقالت جماعة: أصحها فقه من لا يحضره الفقيه.
وقال بعض المتأخرين الناقد لكلام المتقدمين: أحسن ما جمع من الأصول كتاب الكافي للكليني والتهذيب والاستبصار، وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن.
وما زعموا من صحتها باطل لأن في إسناد الأخبار المروية من هو من المجسمة
(1/136)
________________________________________
كالهشامين، وصاحب الطاق.
ومنهم : من أثبت الجهل لله في الأزل كزرارة بن أعين وبكير بن أعين والأحولين وسليمان الجعفري ومحمد بن
(1/137)
________________________________________
مسلم وغيرهم.
ومنهم : فاسد المذهب كابن مهران وابن بكير وجماعة أخرى.
ومنهم : الوضاع كجعفر القزاز وابن عياش .
ومنهم : الكذاب كمحمد بن عيسى .
(1/138)
________________________________________
ومنهم: الضعفاء، وهم كثيرون.
ومنهم : المجاهيل، وهم أكثر كابن عمار وابن سكرة .
ومنهم : المستور حاله كالتفليسي وقاسم الخزاز وابن فرقد وغيرهم ممن ذكرته في " السيوف المشرقة في أعناق أهل الزندقة ".
ولأن كتب أحاديثهم مشحونة بالأحاديث الضعيفة؛ فكيف يجب العمل بكل ما فيها من الأخبار ؟ .
قد اعترف الطوسي بنفي وجوب العمل بكثير من الأحاديث الصحيحة بزعمهم؛ بأنه خبر واحد، وهو لا يوجب علما ولا عملا، والكليني يروي
(1/139)
________________________________________
عن ابن عياش وهو كذاب.
والطوسي يروي عمن يدعي الرواية عن إمام، مع أن غيره يكذبه كابن مسكان؛ فإنه يدعي الرواية عن الصادق وقد كذبه غيره، ويروي عن ابن المعلم وهو يروي عن ابن بابويه الكذوب صاحب الرقعة المزورة.
ويروي عن المرتضى أيضا، وقد طلبا العلم معا وقرآ على شيخها محمد بن النعمان وهو أكذب من مسليمة الكذاب .
وقد جوز الكذب لنصره المذهب، ومن ثمة ألف كتابا مشحونا
(1/140)
________________________________________
بالأكاذيب وعزاه إلى نصراني، وكتابا آخر كذلك عزاه إلى جارية، ودعوى جماعة من جماعة من متقدميهم - كالمرتضى وشيعته- تواتر كثير من الأخبار المودوعة في كتب القوم باطلة، إذ لا شبهة في أن كل واحد من الأخبار آحاد، وقد اعترف علماء الفرقة أنه لم يتحقق إلى الآن خبر بلغ التواتر إلا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
(1/141)
________________________________________
نص عليه المقتول في البداية.
وكذا القدر المشترك بينها؛ إذ لم يتواتر مدلولها أيضا، إذ ليس في كتبهم خبر رواه جمع بلفظ واحد، أو ألفاظ متقاربة يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، ولا معنى واحد هو القدر المشترك بين الأخبار، وذلك واضح لمن تصفح كتبهم.
وأعجب من ذلك: أنه ادعى أن ما رواه الإمامي ودونه هو وأصحابه يوجب العلم، مع أن فيهم من طعنوا فيه، والمتقدمون منهم أيضا كانوا يزعمون ذلك، فإنهم كانوا يعملون بما رواه أصحابهم من غير التفات إلى المعلول والمردود والصحيح وغيره، وابن بابويه حكم بوضع بعض ما رواه الكليني بإسناد صحيح عندهم، كالأخبار التي رواها في تحريف القرآن
(1/142)
________________________________________
وإسقاط بعض آيات منه.
والحلي أيضا حكم بوضع أخبار رواها الكليني أيضا، وكذا أبو جعفر الطوسي كخبر " ليلة التعريس " و " خبر ذي اليدين " .
(1/143)
________________________________________
وبالغ المرتضى في رد ما رواه شيخ شيخه ابن بابويه والصفار من " خبر الميثاق " مع أن إسناد كل منهما صحيح عندهم، هذا حال كتبهم .
ثم الإمامية قد اختلفوا في رواياتهم اختلافا كثيرا، وقد صرح شيخ الطائفة محمد بن الحسن في تهذيب الأحكام بكثرة اختلاف رؤساء القوم فقال: لا يوجد خبر إلا وفي مقابلته خبر آخر يضاده في الحكم، ثم قال: وقد اتفق القوم أن هذا لا يجوز أن يتعبد به العاقل ولا أن يعمل به اللبيب، ولذا قد رجع خلق كثير وجم غفير من العقلاء عن مذهب الإمامية بعد الاطلاع على ذلك.
(1/144)
________________________________________
وقد حكى أبو جعفر الطوسي عن شيخه أبي عبد الله محمد بن النعمان البغدادي المشهور عندهم بالمفيد أن أبا الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة ويدين بطريق الإمامية، فرجع عنه لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره.
والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير. انظر إلى الاختلاف الجاري بين الفرقة الاثني عشرية، فقد روى جمع منهم بإسناد صحيح عندهم أن خروج المذي ينقض الوضوء، وروى آخرون بإسناد كذلك أنه لا ينقض الوضوء.
(1/145)
________________________________________
وروى جمع أنه تجب سجدة السهو في الصلاة، وأن الأئمة كانوا يسجدون للسهو. وروى آخرون أنه لا يجوز السجود للسهو.
روى بعضهم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، وروى آخرون أنه لا ينقض.
وروى بعضهم عدم جواز عبث المصلي ببعض أجزاء بدنه، وروى آخرون جوازه حتى بالمذاكير، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يحيط بها الإحصاء.
وقد تصدى محمد بن الحسن الطوسي للجمع بين الأخبار المتعارضة في التهذيب والاستبصار، فركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء فأتى بالتكلفات البعيدة والتعسفات الغير السديدة؛ كحمل ماء الورد على الماء الذي فيه الورد.
(1/146)
________________________________________
واضطر في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية التي هي أساس مذهبهم وعكاز من أعمى الله بصيرته.
ومن العجيب أنه حمل بعض الأخبار على التقية مع أن المخالف لم يذهب إلى ما دلت عليه، أو ذهبت إليه جماعة شاذة.
وأعجب منه أنه حمل جزء الخبر على التقية، وأهمل الجزء الآخر منه، مع أنه أيضا يخالف مذهب أهل السنة، كما حمل تخليل أصابع الرجلين فقط على التقية في أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مخالف أيضا لمذهب أهل السنة.
فقول الناظم: ( وقد أخذنا قولهم ففزنا...) إلخ مردود بما أسلفناه لك.
(1/147)
________________________________________
نعم إنهم أخذوا مذهبهم من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل أنها افتراء على الله تعالى، ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته.
والعجب من الرافضة أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق.
ولا يخفاك أن هذا من قبيل تسمية الشيء باسم ضده، وهو وإن كان يظهر الإسلام؛ غير أنه كافر في نفس الأمر.
وكان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب عنها صاحب الزمان.
وهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم.
فتبا لقوم أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات، واستنبطوا الحرام والحلال من نظائر هذه الخزعبلات. ومع ذلك يقولون: نحن أتباع أهل البيت، كلا، بل هم أتباع الشياطين وأهل البيت بريئون منهم.
(1/148)
________________________________________
واعلم أن الرقاع كثيرة:
* منها : رقعة علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب في جواب سؤاله.
ويزعم أنه كاتب أبا القاسم ابن أبي الحسين بن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الأسود أن يوصل له رقعة إلى الصاحب فأوصلها إليه.
فزعم أبو القاسم أنه أوصل الرقعة إلى الصاحب، وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الأمر له.
* ومنها : رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر بن حسين بن جامع بن
(1/149)
________________________________________
مالك الحميري أبو جعفر القمي .
قال النجاشي : أبو جعفر القمي كاتب صاحب الأمر، وسأله مسائل في أبواب الشريعة، قال: قال لنا أحمد بن الحسين : وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور.
ذكر تلك الأجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة وكتاب
(1/150)
آخر تعديل بواسطة قلب الا ســـد بتاريخ
10-19-2007 الساعة 11:31 PM .