
أضــاعـوني وأي فتــىً أضـاعـــوا ..!!
أضـاعونـي وأي فتـىً أضاعـــوا *** ليوم كريهـةً وسِداد ثـغـرُ
أنتشـر هذا البيت الجميل كغيـره من الابيــات التي كُتب لهـا الشهـره والكثير منّا يجهل قصتـه ومن قائلـه ,,
قـــائـــل البيــــت:
هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه، لقبه العرجي من شعراء قريش، وممن شهر بالغزل الحسي على مذهب عمر بن أبي ربيعة وكان يترسم خطوه، كما كان مولعاً باللهو، والطرب، وخلع العذار، كان يتجرأ على نساء قريش، فيشبب بهن حتى أنه شبب (ببجرة) زوجة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك، وبأمه (جيداء).
وكان التشبيب بالشريفات صرعة العصر ، فلما ولي محمد بن هشام مكة وحج بالناس هجاه العرجي، فأخذه محمد بن هشام وقيده وضربه ضرباً مبرحاً، ثم أقسم ألا يخرجه من السجن مادام له سلطان، فمكث العرجي في سجنه نحواً من تسع سنين حتى مات فيه ، وقد أيقظ هذا السجن في نفسه أعمق المشاعر والآلام.
ولا غرو أن يخلعه بنو أبيه على مكانتهم من قريش وعند بني أمية بالذات، لفسقه وخلاعته، وفي سجنه ذاك قال أبياته السائرة، التي لا تنبئ عن واقعه وتهتكه ورعونته:
أضاعوني وأي فتى أضاعـوا *** لــيـوم كريهـة وسـداد ثـغـر
وخلـونـي ومـعتـرك الـمـنايـا *** وقد شرعوا أسنتهم لنحـري
كأني لـم أكــن فيهـم وسيطـا *** ولم تك نسبتي في آل عمـرو
أجــرر في الجوامع كـل يـوم *** ألا لله مظلمتـي وهـصـري
عسى الملك المجيب لمن دعاه ***سينجيني فيعلم كيف شكـري
فأجزي بالكرامـة أهـل ودي *** وأجزي بالضغينة أهل ضـري
|